الشيخ الطوسي

504

التبيان في تفسير القرآن

كثير ممن خلقنا تفضيلا . . يوم ندعو " ، لان ما فعله بهم من الألطاف في الدنيا ، لان يطيعوا ويفعلوا من الافعال ما يدعون به يوم القيامة . واختلفوا في الامام الذي يدعون به يوم القيامة ، فقال مجاهد وقتادة : إمامه نبيه . وقال ابن عباس : إمامه كتاب علمه . وروي عنه أيضا أن إمامهم كتابهم الذي انزل الله إليهم فيه الحلال والحرام والفرائض والاحكام . وقال البلخي : بما كانوا يعبدونه ، ويجعلونه إماما لهم . وقال أبو عبيد : بما كانوا يأتمون به في الدنيا . وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقوله " فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم . . " الآية ، جعل الله تعالى إعطاء الكتاب باليمين من علامة الرضا والخلاص ، وأن من أعطي كتابه باليمين تمكن من قراءته وسهل له ذلك ، وكان فحواه أن من أعطي كتابه بشماله أو وراء ظهره ، فإنه لا يقدر على قراءة كتابه ، ولا يتأتي له ، بل يتلجلج فيه ، لما يراه من المعاصي الموبقات . وقوله " ولا يظلمون فتيلا " معناه لا يبخص أحد حقه ، ولا يظلم شيئا ، سواء كان مستحقا للثواب أو العقاب ، فإن المستحق للثواب لا يبخس منه شيئا والمستحق للعقاب لا يفعل به أكثر من استحقاقه ، فيكون ظلما له . ( والفتيل ) هو المفتول الذي في شق النواة - في قول قتادة - وقيل الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير قشر النواة ، ذكره الحسن . وقوله " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " قرأ أهل العراق إلا حفصا والأعشى " ومن كان في هذه أعمى " بالإمالة . الباقون بالتفخيم وقرأ حمزة والكسائي إلا نصيرا ، وخلفا ، وأبا بكر إلا الأعشى والبرجمي " فهو في الآخرة أعمى " بالإمالة : الباقون بالتفخيم . وقيل في معنى الآية قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وابن زيد : من كان في أمر هذه